بعد الخيانة: كيف أصدقك وأنا أشك حتى في ذكرياتي؟
كيف تؤثر الخيانة في الثقة والذكريات وصورة الذات؟ قراءة سيكودينامية للتعافي وشروط الإصلاح، تحترم حق الشخص في البقاء أو الانفصال، مع مراجع علمية.

تفتح صورة قديمة من رحلة جمعتهما. كان يومها يضحك إلى جانبها، وكانت تتذكر الرحلة بوصفها واحدة من أجمل أيامهما.
بعد اكتشاف الخيانة، تنظر إلى الصورة وتسأل: "هل كنت تكلمها في ذلك الوقت؟".
تغير معنى صورة لم يتغير فيها شيء.
هذا مثال افتراضي لتوضيح أثر محتمل للخيانة، ولا يمثل قصة شخص بعينه.
قد يعود الشخص بعد اكتشاف الخيانة إلى تفاصيل كان يراها عادية: تأخر، رسالة، سفر، أو تغير في المزاج. يحاول أن يعرف متى بدأ الأمر، وما الذي كان يعرفه شريكه بينما كان هو يعيش فهماً مختلفاً للعلاقة.
تصف أدبيات التعافي من الخيانة اضطراباً قد يمس الافتراضات التي بنى عليها الشخص شعوره بالأمان، إلى جانب الغضب والحزن والانشغال المتكرر بما حدث. وتختلف شدة الاستجابة وصورتها بين الأشخاص؛ ووجود ألم شديد لا يكفي وحده لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة. Gordon وزملاؤه، 2004.
في القراءة السيكودينامية، يمكن أن نفهم جانباً من الألم بوصفه اهتزازاً في صورة الآخر وصورة الذات معه. قد يقول الشخص: "كنت أعتقد أنني أعرفه"، ثم يتحول السؤال إلى: "كيف لم أعرف؟". وقد يخلط بين عدم معرفته بالخداع وبين نقص في ذكائه أو قيمته.
ويستحق هذا الانتقال التوقف عنده. مسؤولية الخداع تقع على من مارسه. أما فهم مشكلات العلاقة السابقة، إن وُجدت، فهو عمل آخر، ولا يجعل الطرف المخدوع مسؤولاً عن قرار شريكه.
قد تظهر أيضاً مشاعر متعارضة: رغبة في الابتعاد، وشوق إلى الشخص نفسه؛ غضب منه، وخوف من فقده؛ رغبة في سماع التفاصيل، وتعب من الصور التي تثيرها. يمكن الإصغاء إلى هذا التعقيد دون استعجال الشخص إلى قرار يثبت به قوته أو مسامحته.
لنتخيل أن الشريك الذي خان يقول بعد أيام: "اعتذرت، لماذا نعود إلى الموضوع؟". قد يكون نادماً ويريد الخروج من شعوره بالذنب، لكن الطرف الآخر لم يستعد بعد القدرة على فهم ما حدث.
هنا نحتاج إلى التمييز بين ندم يستطيع احتمال أثر الفعل، وخجل يدفع صاحبه إلى إغلاق الحديث كلما شعر بأنه شخص سيئ. هذه فرضية عن وظيفة الاستعجال في المثال، وليست حكماً على نوايا كل من يصعب عليه الكلام.
إذا اختار الطرفان محاولة الإصلاح، فهناك مسائل واقعية ينبغي حسمها: هل انتهت العلاقة الأخرى؟ هل توقف التضليل؟ هل توجد إجابات صادقة وحدود واضحة؟ وكيف يمكن الاتفاق على قدر من الشفافية يحترم الطرفين ولا يتحول إلى مراقبة قسرية دائمة؟ يناقش نموذج غوردون وزملائه التعامل مع أثر الخيانة، وفهم سياقها، ثم اتخاذ قرارات بشأن المستقبل. Gordon وزملاؤه، 2004.
التفسير النفسي لا يعوض استمرار الكذب. كذلك لا تكفي عبارة "أثق بك" لتختفي الاستجابة المؤلمة كلما ظهر موقف يذكّر بالخيانة. يحتاج الإصلاح إلى أفعال يمكن ملاحظتها مع الوقت، ومساحة يسمح فيها بطرح الأسئلة دون إذلال أو انتقام.
توجد أدلة على إمكان التحسن لدى بعض الأزواج. ففي دراسة استكشافية شملت 19 زوجاً واجهوا الخيانة ضمن تجربة أكبر للعلاج الزوجي، ظهرت نتائج مشجعة لدى من كُشفت الخيانة قبل العلاج أو أثناءه. لكن صغر المجموعة وطبيعة التحليل لا يسمحان بوعد شخص بعينه بأن العلاقة ستتعافى أو تستمر. Atkins وزملاؤه، 2005.
وقد يساعد العلاج في استعادة القدرة على التفكير والاختيار، سواء انتهى ذلك إلى البقاء أو الانفصال. لا يُطلب من الطرف المتألم أن يسامح وفق جدول زمني، ولا ينبغي استخدام فهم دوافع الخيانة للضغط عليه كي يبقى.
قد يأتي وقت يستطيع فيه النظر إلى الصورة القديمة دون أن يطالب نفسه بإجابة نهائية عن كل لحظة. يعرف ما حدث بقدر أوضح، ويعرف ما يحتاجه الآن، ويملك حق تحديد من يمكنه أن يأتمنه على بقية حياته.
المراجع
- Gordon, K. C., Baucom, D. H., & Snyder, D. K. (2004). An integrative intervention for promoting recovery from extramarital affairs. Journal of Marital and Family Therapy, 30(2), 213–231. DOI.
- Atkins, D. C., Eldridge, K. A., Baucom, D. H., & Christensen, A. (2005). Infidelity and behavioral couple therapy: Optimism in the face of betrayal. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 73(1), 144–150. DOI.