د. علي آل فرحان

العادة السرية: فهم السلوك والقلق المحيط به

مناقشة نفسية للعادة السرية والقلق والقيم والعلاقة الزوجية، مع قراءة سيكودينامية محتملة وأسئلة للتأمل وحدود واضحة للتفسير والتشخيص.

المكتبة النفسية ← الحميمية والصحة الجنسية

محتوى تثقيفي للبالغين · آخر تحديث تحريري: 31 أكتوبر 2026

قد يبدأ السؤال عن العادة السرية بخوف يصعب قوله: “هل ما أفعله يعني أن فيّ مشكلة؟”، أو “هل سيؤثر في علاقتي الزوجية؟”. وقد يريد شخص آخر تقليل الممارسة لأنها لا تتفق مع قيمه، دون أن يكون سؤاله عن المرض أصلاً. هذه أسئلة مختلفة، ويستحق كل منها أن يُفهم بلغته وسياقه.

ما الذي يخبرنا به عدد المرات؟

لا تضع الجمعية الدولية للطب الجنسي عدداً واحداً يناسب الجميع. ويصبح أثر الممارسة في الحياة اليومية، أو حدوث تهيج أو ألم، سبباً أهم لطلب التقييم من مقارنة الأرقام بالآخرين. [1]

لذلك يفيد وصف ما يحدث بدقة: هل القلق من الممارسة نفسها، أم من الوقت الذي تستغرقه، أم من إحساس بأن الاختيار أصبح صعباً، أم من تعارضها مع قناعاتك؟ قد تجتمع أكثر من مسألة، لكن جمعها تحت كلمة واحدة مثل “إدمان” قد يحجب ما يحتاج فعلاً إلى مساعدة.

هل تعني عدم الرضا عن الشريك؟

في دراسة أمريكية رصدية كبيرة، اختلفت العلاقة بين الاستمناء والنشاط الجنسي مع الشريك بحسب الجنس والرضا عن تكرار العلاقة، وكانت الارتباطات متواضعة ومشروطة بالسياق. لا تثبت الدراسة سبباً واحداً للممارسة، ولا تسمح بتفسير تجربة زوجين بعينهما. [2]

إذا أثارت المسألة جرحاً داخل الزواج، يمكن مناقشة معنى الخصوصية والاتفاقات والصدق بين الطرفين دون افتراض أن السلوك يكشف وحده عن مقدار الحب أو الجاذبية. وما يشعر به الشريك يستحق الإصغاء، كما أن المشاعر لا تحوّل التخمين إلى حقيقة عن دوافع الآخر.

قراءة سيكودينامية محتملة: ماذا يعني السلوك لهذا الشخص؟

تهتم القراءة السيكودينامية بالمعاني الشخصية والدفاعات وطريقة تنظيم القرب والابتعاد. المرجع النظري هنا يقدّم إطاراً لفهم العلاقات، ولا يثبت سبباً محدداً للعادة السرية. [3]

لنتخيل مثالاً افتراضياً: يلاحظ شخص أنه يلجأ إلى الممارسة بعد مشاجرة يشعر فيها بأنه غير مرغوب. يمكن أن نسأل معه إن كان يبحث عن تهدئة، أو مسافة، أو إحساس مؤقت بأنه يتحكم في تجربته. وقد يكتشف أن الأمر مرتبط برغبة جنسية عادية لا بتلك المعاني. السؤال يفتح الاستكشاف ولا يفرض الإجابة.

هذا المثال ليس حالة سريرية ولا تفسيراً عاماً. لا يصح القفز منه إلى استنتاج وجود صدمة طفولية أو نقص في النضج أو رفض للشريك. نحتاج أولاً إلى سماع الشخص، وفهم التوقيت والظروف وما الذي يتغير من موقف إلى آخر.

كيف نحترم القيم دون تحويلها إلى تشخيص؟

قد يختار الإنسان الامتناع أو التقليل لأسباب دينية أو شخصية. يمكن احترام هذا الهدف والعمل عليه دون وصفه بالمريض، ودون مطالبة الشخص بالتخلي عن معتقداته. هذا المقال يناقش الجانب النفسي والصحي، ولا يصدر حكماً دينياً.

ومن المفيد أثناء الحوار التفريق بين جملة “هذا السلوك لا يناسب قيمي وأريد تغييره” وجملة “أنا شخص سيئ ولا أستحق الاحترام”. الأولى تصف هدفاً يمكن مناقشته؛ والثانية حكم قاسٍ على الذات لا يخبرنا وحده كيف نساعدها.

أسئلة للتأمل، وليست اختباراً

يمكن أن تكتب لنفسك ملاحظات مختصرة: ما الذي يسبق الممارسة؟ ماذا أطلب منها في تلك اللحظة؟ وما الأثر الذي ألاحظه بعدها وفي يومي؟ لا توجد درجات لهذه الأسئلة، ولا إجابة تمنح تشخيصاً.

إذا كان هدفك التغيير، صغه بصورة واقعية تتصل بحياتك: حماية وقت النوم، أو تقليل الانشغال، أو طلب مساعدة في صراع مع قيمك. ويمكن أن يناقش المختص معك ما يناسبك دون وعود بحل واحد للجميع أو تحويل العلاقة العلاجية إلى محاكمة.

متى يكون التقييم مناسباً؟

اطلب تقييماً إذا كان هناك ألم أو إصابة، أو تعطّل في العمل أو النوم أو العلاقة، أو صعوبة متكررة في التحكم تؤلمك. ويستحق الضيق نفسه مساحة للفهم حتى إن لم يتبين وجود اضطراب. وعند وجود أعراض جسدية، يشمل التقييم الجانب الطبي بدلاً من افتراض أن السبب نفسي فقط. [1]

قد تكون البداية المفيدة: “أريد أن أشرح لك ما يحدث وما يقلقني، قبل أن نضع له اسماً”.

المراجع ونوع المصدر

1. International Society for Sexual Medicine. What is the “normal” frequency of masturbation? [Patient education; accessed 31 October 2026]. ISSM.

2. Regnerus, M., Price, J., & Gordon, D. (2017). Masturbation and Partnered Sex: Substitutes or Complements? Archives of Sexual Behavior, 46, 2111–2121. [Observational study]. doi:10.1007/s10508-017-0975-8.

3. Nielsen, A. C. (2017). Psychodynamic Couple Therapy: A Practical Synthesis. Journal of Marital and Family Therapy, 43(4), 685–699. [Theoretical and clinical synthesis; not a study of masturbation]. doi:10.1111/jmft.12236.