د. علي آل فرحان

كيف يمنح التعاطف الألم شرعيته النفسية؟

كيف يمنح التعاطف الألم شرعيةً نفسيةً، ويساعد الإنسان على فهم مشاعره وتجربته بعيداً عن اللوم والإنكار والتقليل من الذات؟

كيف يمنح التعاطف الألم شرعيته النفسية؟

قد تكون من أعمق لحظات المواساة أن تشعر بأن شخصاً يصغي إلى قصتك ويحاول فهمها. يظهر ذلك أحياناً في كلماته أو صمته أو تعبير وجهه، لكن الناس يختلفون في التعبير؛ هدوء المستمع لا يعني بالضرورة غياب تعاطفه.

في هذه اللحظة قد تشعر بأنك لم تعد تحمل التجربة وحدك. والمقصود بشرعية الألم هنا أن تجربتك تستحق الإصغاء، حتى قبل أن نتفق على تفسير كل ما حدث. لا يحتاج ألمك إلى انفعال ظاهر من شخص آخر كي يصبح جديراً بالاهتمام.

حين يشك الإنسان في مشاعره

قد يعاني الشخص من الألم ومن الشك في حقه في التأثر أيضاً: "هل كنت حساساً أكثر من اللازم؟" أو "هل كان ينبغي أن أتحمل؟" وقد تسهم خبرات التقليل أو عدم التصديق في هذا الشك، لكن معناه يحتاج إلى فهم تاريخ الشخص وظروفه، ولا نستنتجه من سؤال واحد.

يمكن وصف الإصغاء المتعاطف، في قراءة سيكودينامية، بأنه مساحة يختبر فيها الشخص أن مشاعره قابلة للفهم. وقد يساعده ذلك على ملاحظة نقده لنفسه والتعبير عما كان يصعب قوله. هذه صياغة سريرية محتملة، وليست آلية واحدة مثبتة لكل أشكال التعاطف.

التصديق الانفعالي وحدوده

أن تقول "أفهم لماذا شعرت بالأذى" لا يعني أن تقول "كل ما استنتجته عن الآخر صحيح". يمكن أن نعترف بالخوف، ثم نراجع معاً ما نعرفه عن الموقف. ويمكن أن نفهم الغضب، مع الحفاظ على مسؤولية الشخص عن سلوكه.

أحياناً لا يكون أثر التعاطف في أنه يخفف الألم مباشرة، بل في أنه يخفف محاكمة الإنسان لنفسه لأنه تألم. فقد يظل الشخص يسأل نفسه: لماذا لم أتحمّل أكثر؟ لماذا تأثرت بهذا العمق؟ هل كنت أبالغ؟ ثم تأتي لحظة يرى فيها ردة فعل شخص يسمع قصته بصدق، فيدرك أن المشكلة لم تكن في ضعفه، بل في ثقل ما كان يحاول احتماله.

قد يساعد الاعتراف بالألم بعض الأشخاص على التحرك، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أو حماية عملية أو علاج أكثر تنظيماً. ولا يصبح التعافي معلقاً على اعتراف شخص بعينه، ولا يجب أن يستعيد المرء كل تفصيل من الماضي كي يحصل على المساعدة.

قد تصبح العبارة الداخلية أرحم وأكثر دقة: "تألمت، وأحتاج إلى فهم ما حدث وما يساعدني الآن."

من الاعتراف بالألم إلى القدرة على التعامل معه

في أفضل صوره، يتيح التعاطف مكاناً للحزن دون أن يحوّله إلى هوية ثابتة. وقد يصبح الإنسان أقدر على تأمل تجربته حين يقل اضطراره إلى الدفاع عن حقه في الشعور. ومع ذلك، تختلف الاستجابة والاحتياجات من شخص إلى آخر.

تخيّل شخصاً يقول: "حين تأخرت في الرد شعرت بأنني غير مهم." يمكن أن يبدأ الرد بـ"أرى أن الانتظار آلمك"، ثم يتسع السؤال إلى ما حدث فعلاً وما يحتاجه الطرفان. هذا مثال افتراضي على الاعتراف بالمشاعر دون الجزم بنوايا الآخر.

يُعرض هذا المعنى بوصفه قراءة سيكودينامية للتعاطف. الاعتراف بأن الشعور مفهوم لا يعني أن كل تفسير للموقف دقيق، أو أن كل سلوك ناتج عن الألم مقبول. كما أن تأثر المستمع أو ملامحه ليسا المقياس الوحيد لصدقه أو لفاعلية المساعدة.

ماذا تدعم الأبحاث؟

وجد تحليل تجميعي لإليوت وزملائه (2018)، شمل 82 عينة مستقلة و6138 مستفيداً، ارتباطاً إيجابياً بين تعاطف المعالج ونتائج العلاج. تفاوت حجم العلاقة بين الدراسات. هذه النتيجة تدعم الاهتمام بالتعاطف، لكنها لا تثبت أن تعبيراً معيناً في الوجه يسبب التعافي، أو أن التعاطف وحده يكفي للعلاج.

Elliott, R., Bohart, A. C., Watson, J. C., & Murphy, D. (2018). Therapist empathy and client outcome: An updated meta-analysis. Psychotherapy, 55(4), 399–410.

د. علي آل فرحان · مراجعة علمية وتحريرية: 27 سبتمبر 2026

يمكنك الاطلاع على تفاصيل الجلسات والأسعار أو اختيار موعد لمناقشة احتياجاتك.

للتعرف على خدماتنا الاستشارية ←